حسن بن عبد الله السيرافي
232
شرح كتاب سيبويه
أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا " 1 " يريد تصغير ( رجل ) وهو جمع ( راجل ) و ( ركب ) وهو جمع ( راكب ) وما كان من الجموع لم يستعمل فيه إلا لفظ الجمع القليل وإن أريد به الكثير كالأرجل والأقدام والأكتاف وما أشبه ذلك إذا صغرته صغرت لفظه ولم تجاوزه إلى غيره ؛ لأن ياء التصغير تعلم أنك تعني القليل فتقول : ( أريجل ) و ( أقيدام ) ولم تصغر من الجموع الكثيرة على لفظه إلا ( أصلان ) الذي هو جمع ( أصيل ) حين قيل منه ( أصيلان ) و ( أصيلال ) وقد ذكرناه . وإذا أردت أن تجمع مصغرا لم تكسره وجمعته جمع السلامة فقلت في جميع ( رّجيل ) و ( صبيّ ) : " رجيلون " و " صبيوّن " وفي جمع ( كليب ) و ( فليس ) : " كليبات " و " فليسات " . هذا باب ما كسر على غير واحده المستعمل في الكلام قال سيبويه : فإذا أردت أن تحقره حقرته على واحده المستعمل في الكلام الذي هو من لفظه وذلك قولك في ( الظروف ) : ( ظريّفون ) وفي ( السّمحاء ) ( سميحون ) وفي ( الشّعراء ) : ( شويعرون ) وإذا جاء الجمع ليس له واحد مستعمل في الكلام من لفظه يكون تكسيره عليه قياسا ولا غير ذلك ، فتحقيره على واحد هو بناؤه إذا جمع في القياس وذلك نحو ( عباديد ) فإذا حقرتها قلت : ( عبيديدون ) لأن ( فعاليل ) إنما هو جمع ( فعلول ) أو ( فعليل ) أو ( فعلال ) فإذا قلت : ( عبيديدات ) فأيّا ما كان واحدها فهذا تحقيره . وزعم يونس أن من العرب من يقول في " سراويل " : " سريّيلات " وذلك أنهم جعلوه جمعا بمنزلة ( دخاريص ) وواحدها : ( دخرصة ) وهذا يقوي ذلك ، ولأنهم إذا أرادوا بها الجمع فليس له واحد في الكلام كسر عليه ولا غير ذلك . وإذا أردت تحقير ( الجلوس ) و ( القعود ) قلت : ( قويعدون ) و ( جويلسون ) فإنما ( جلوس ) ها هنا حين أردت الجمع بمنزلة ( ظروف ) وبمنزلة ( الشّهود ) و ( البكيّ ) وإنما واحد الشهود : ( الشّاهد ) وواحد ( البكيّ ) : ( الباكي ) هذان المستعملان في الكلام ولم يكسر الشّهود و ( البكيّ ) عليهما وكذلك ( الجلوس ) . قال أبو سعيد : أما ( ظروف ) في جمع ( ظريف ) فإنه شاذ ومع شذوذه فإنه من الجموع المكسرة ولا يكاد يجئ مثله ، لأن فعيلا لا يجمع على ( فعول ) وقد جمع " فاعل "
--> ( 1 ) البيتان من الرجز المشطور وهما في شرح الشافية 1 / 266 ، وابن يعيش 5 / 77 .